حسن عيسى الحكيم

379

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

تضم ضريح الإمام علي عليه السلام وإن تعداد نفوسها لا يكاد يتجاوز الخمسة آلاف نسمة « 1 » . ولعل استمرار حالة القلق والاضطراب خلال القرن التاسع عشر الميلادي وضع مدينة النجف بهذه الصورة ، وإن ما حصل في عام 1268 ه / 1852 م شاهد على ذلك ، فقد أشار التقرير المرفوع إلى الباب العالي ( الصدارة العظمى ) في أسطنبول والمؤرخ في 29 رجب 1268 ه ، المصادف للثاني والعشرين من مايس 1852 م . من قبل مشير جيش العراق والحجاز ووالي ايالة بغداد محمد نامق باشا إلى أن عددا من زعماء الشمرت الموقوفين في بغداد ، قد تمكنوا من الفرار من بغداد إلى النجف بحجة حماية أعوانهم وأنصارهم من تسلط الزكرت وتعدياتهم ، ثم باشروا بحشد أتباعهم ، والعمل على زعزعة الاستقرار ، ومن أجل تقصي الحقائق والاطلاع على جلية الموقف أرسل نامق باشا إلى النجف القائم‌مقام صالح بك ، وقائم مقام كربلاء قربي أفندي وبمشاركة مدير قصبة النجف شاكر أفندي ، وبعد استجواب رؤساء الشمرت الفارين من بغداد دون علم الحكومة وموافقتها وبعد تعهدهم بصرف أتباعهم وعدم الإخلال بالأمن تمت الموافقة على إبقائهم في بلدتهم لحين سنوح الوقت المناسب لاتخاذ الاجراءات الرادعة بحقهم « 2 » ، وهذا له دلالة على أن الأحداث الاجتماعية التي كانت تقلق الحكومة في مدينة النجف لم تتوقف رغم إجراءات نجيب باشا ، ومن جاء بعده من الولاة ، وقد بلغت عنفوانها عام 1268 ه / 1852 م ، مما دفع سليم باشا لتجريد حملة عسكرية إلى النجف قوامها خمسة آلاف جندي لتعقيب جماعتي الشمرت والزكرت ، ولم يكتف بذلك بل أنه « قبض على علمين من سادات العلماء وحبسهما في القلعة المعروفة باسم مدرسة الغري » « 3 » . وأطلقت بعض المصادر على هذه الحملة لفظ ( حرب سليم في النجف الأشرف ) « 4 » .

--> ( 1 ) جون أشر : مشاهداته في العراق ، ترجمة جعفر الخياط ، مجلة سومر ، المجلد 21 ، الجزء الأول والثاني لسنة 1965 م ص 110 . ( 2 ) البستاني : وثائق عثمانية غير منشورة ، مجلة دراسات في التاريخ والآثار ، العدد الثامن ، ص 169 ( 3 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 232 . ( 4 ) الفرعون : الحقائق الناصعة 1 / 27 .